التنمية البشرية

لغة العيون

لغة العيون

إنَّ لغة العيون حقيقة علميَّة ونفسيَّة وحياتيَّة ومهاريَّة مشهودٌ بوجودها دون مُبالغة أو تنميط، فالعيون تتكلَّم وتُخبر المُحيطين بما يدور في الوُجدان، بل إنها تقول أحيانًا ما لا يستطيع اللسان والشفتان النُّطق به.

هذا الواقع حثَّ عُلماء النفس على دراسة لُغة العيون وتأطيرها في نطاقات صحيحة ومرجعية، بل إن الإطار العام لهذه اللغة الفريدة أوعز إلينا تصديق ما تقوله، وتُشير إليه العيون، حتى وإن نطق اللسان بعكسه.

 

لغة العيون من الناحية العلمية

أقرَّ علماء النفس بأن التواصل البشري مُوزَّع على نحو 7% فقط بالكلمات، و55% بلُغة الجسد، و38% بنبرة الصوت، كما أقرَّ عُلماء التواصل الاجتماعي بأننا قادرون على إدراك ما يُوازي 80% مما حولنا عبر حاسَّة البصر، و18% فقط عبر حاسَّة السمع، وهو ما يجعل للتواصل البصري مع المُحيط البشري القوة الأكبر في تكوين الانطباعات وصياغة المشاعر.

وبعيدًا عن الاختلاقات الرومانسيَّة أو المُبالغات العاطفية؛ فإن أعلام علم النفس منذ قديم الأزل قد خصَّصوا مبحثًا خاصًّا بدراسة لُغة الجسد بشكل عام، ولغة العيون بشكل خاص، بل ذهب بعضهم إلى التأكيد أن التعبير عن مشاعرنا يُمكن التحكم فيه بانتقاء الكلمات الدَّالَّة.

في حين أن لُغة الجسد كله، ومن ضمنها لغة العيون، لا يُمكننا التحكم فيها فتُظهر ما نُحاول إخفاءه، أو بالأحرى تفضح مشاعرنا الحقيقية التي نُحاول إخفاءها أمام الناس.

على هذا النحو يتَّضح لنا أن لُغة العيون لها القُدرة على التَّعبير عن:

 

  • أفكارنا.
  • عواطفنا.
  • اهتماماتنا.
  • مشاعرنا من قبيل الضيق والغضب والحب والملل والاهتمام واللا مُبالاة؛ علاوةً على قُدرة لُغة العيون على مُداعبة أو تخويف أو مُغازلة المُحيطين بنا، لتُصبح النظرة الواحدة تُعبِّر عن ألف كلمة، ولتُصبح أيضًا الباب الأوسع والحاكم الأنجح في التواصل بين البشر.

 

دور لُغة العيون في التواصل

تُمثِّل تعبيرات الوجه، ومنها نظرة العين، وكذلك تقنيات الجسد وحركته العوامل التواصُليَّة الأبرز في كسب ثقة الآخرين والاستحواذ على اهتمامهم وعواطفهم، فمن يُنكر أثر المُصافحة القويَّة، وإظهار دفء المشاعر الحميمة على نفوس الآخرين عند اللقاء؟!

من هنا تنطوي لُغة العيون على كثير من الإشارات المُؤثِّرة في نُفوس الآخرين، نذكر منها أمثلة:

  • التحديق المستمر في عيون الآخرين يُعَدُّ مصدر قلق لهم.
  • عدم استقرار البصر يُعطي انطباعًا بالتَّوتُّر والعصبيَّة.
  • النظر المستمر إلى الأسفل يُعزِّز قلَّة الثقة بالنفس، أو المُراوغة والكذب.
  • النظرة المُبتسمة لها دلالة كافية على صدق التَّرحيب وتكامُل الاستيعاب.
  • إطالة النَّظر إلى شخصٍ ما إشارة إلى الاهتمام الكبير به، أو بحديثه.
  • النظرات السريعة والمُركَّزة تُعطي الانطباع بالشهوانية الجسدية.
  • تجاهُل النظر إلى عيون الآخرين لمُدَّة طويلة إشارة إلى الملل من حديثهم أو عدم تصديقه.
  • الاتّساع المُفاجئ لبُؤبؤ العين دلالة على السَّعادة بالحديث المسموع.
  • غلق العينين وانحسار الجفن من لغة العيون الدَّالة على الحُزن.
  • الاتِّساع المُتوسِّط للعيون مع سُرعة حركة الرموش له دلالته على التلفُّظ بمُجاملة لا يُصدِّقها الشُّعور الدَّاخلي للمُتكلِّم.
  • ثبات نظرة العين على شيء ما من مُمتلكات شخص آخر دلالة على الدخول في مشاعر من الحسد.
  • جُحوظ الحدقة من لُغة العيون الدالَّة على الخوف.
  • ارتخاء الحاجب والنظر لأعلى دالٌّ على التأمُّل والتَّفكير.
  • زوغان العين دالٌّ على القلق والتَّرقُّب.
  • ارتفاع الحاجب مع التَّحديق بثبات يدلُّ على الغضب أو التَّحدِّي.

 

كل ما سبق في هذا المقال من أمثلة على أثر تعبيرات العين المُختلفة على الإيماءة أو الإشارة إلى نوعٍ مُحدَّدٍ من المشاعر دليلٌ واضحٌ على ثبوت حقيقة لُغة العيون وأثرها ودورها في التقوُّل الضِّمني بما لا يستطيع الإنسان قوله صراحةً.

السابق
القراءة السريعة
التالي
مهارة الاستماع

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : 7 نصائح لتحقيق التفكير الايجابي – طريق النجاح

اترك تعليقاً