سوء الخلق

من Alnaja7

اذهب إلى: تصفح, البحث

محتويات

سوء الخلق

  • انحراف نفساني، يسبب انقباض الإنسان وغلظته وشراسته، نقيض حسن الخلق.
  • سوء الخلق هو قبحه
  • ويمكن أن يعرف أنه بذل القبيح وكف الجميل أو أنه التحلي بالرذائل والتخلي عن الفضائل


من الثابت أن لسوء الخلق آثارا سيئة، ونتائج خطيرة، في تشويه المتصف به، وحط كرامته، مما يجعله عرضة للمقت والازدراء، وهدفا للنقد والذم.

وربما تفاقمت أعراضه ومضاعفاته، فيكون حينذاك سببا لمختلف المآسي والأزمات الجسمية والنفسية المادية والروحية.

وحسبك في خسة هذا الخلق وسوء آثاره، أن الله تعالى خاطب سيد رسله، وخاتم أنبيائه، وهو المثل الأعلى في جميع الفضائل والمكرمات قائلا:((ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)).

ذم سوء الخلق

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم ((وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقا ,الثرثارون,المتفيهقون,المتشدقون))
  • وقال بعضهم ((من ساء خلقه ضاق رزقه ))

مظاهر سوء الخلق

  1. الغلظة والفظاظة
  2. عبوس الوجه وتقطيب الجبين ..وهذا الطبع مركب من الكبر وغلظ الطبع ,فإن قلة البشاشةاستهانة بالناس ولاتكون إلا من الإعجاب والكبر
  3. سرعة الغضب
  4. المبالغة في اللوم والتوبيخ
  5. الكبر.. قال صلى الله عليه وسلم ((لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ))
  6. السخرية من الآخرين .. قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولانساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ))
  7. التنابز بالألقاب .. قال تعالى (( ولاتنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ))
  8. الغيبة .. قال تعالى (( ولايغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ))
  9. النميمة
  10. سماع كلام الناس بعضهم ببعض وقبول ذلك دون تمحيص وتثبيت
  11. التجسس والتحسس .. وأصل التجسس :تعرف الشيئ عن طريق الجس أي الاختبار باليد والتحسس :تعرفه عن طريق الحواس ثم استعملا في البحث عن عيوب الناس قال ابن حبان رحمه الله (( فمن اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه فإن أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم وأعجز منه من عابهم بما فيه ))
  12. مقابلة الناس بوجهين .. قال النبي صلى الله عليه وسلم (( تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ))
  13. إساءة الظن .. قال تعالى ((يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم )) ولايدخل في سوء الظن المذموم ..الظن بمن أورد نفسه موارد الريب ولايدخل فيه من أساء الظن بعدوه كما أنه ليس من الحزم ولا الكياسة أن يحسن المرء الظن بكل أحد ويثق به
  14. إفشاء الأسرار
  15. المؤاخذة بالزلة
  16. عدم قبول الأعذار .. قال ابن المبارك رحمه الله ((المؤمن طالب عذر إخوانه والمنافق طالب عثراتهم ))
  17. التهاجر والتدابر
  18. الحسد.. هو أول ذنب عصي الله به في السماء و قل من الناس من يسلم من هذا الداء ولذا قيل (( ماخلا جسد من حسد ولكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه ))
  19. الحقد
  20. مجاراة السفهاء .. قال الأحنف بن قيس ((من لم يصبر على كلمة سمع كلمات ,ورب غيظ تجرعته مخافة ماهو أشد منه ))
  21. قلة الحياء
  22. البخل
  23. المنة في العطية ونحوها.. ومع أن المنة وتعداد الأيدي ليس من صفات الكرام إلاأن ذلك يحسن ويسوغ في حال المعاتبة والاعتذار ,قال ابن حزم رحمه الله (( حالان يحسن فيهما مايقبح في غيرهما وهما المعاتبة والاعتذار فإنه يحسن فيهما تعديد الأيادي وذكر الإحسان وذلك غاية القبح فيما عدا هاتين الحالتين ))
  24. إخلاف الوعد .. وهو من صفات المنافقين قال ابن حازم : إذا قلت عن شيئ نعم فأتمه فإن نعم دين على الحر واجب وإلافقل:لا,تسترح وترح بها لئلا يظن الناس أنك كاذب
  25. الكذب .. قال الماوردي : الكذب جماع كل شر
  26. كثرة المزاح والإسفاف فيه ..فالمزاح يسقط الهيبة ويخل بالمروءة ويجرئ السفهاء والأنذال والمقصود أن لايكثر منه فهو كالملح للطعام
  27. الفخر بالنسب
  28. قلة المراعاة لأدب المحادثة ..ومنها المقاطعة والمبادرة إلى تخطئته وتكذيبه ورفع اليدين في وجهه والقيام عنه قب لإكمال حديثه ومنها بذاءة اللسان والتفحش بالقول والجدال والمراء والخصومة
  29. قلة المراعة لأدب المجالس ..ومنها ترك الإستئذان عند الدخول والخروج والجلوس في الطرقات وغيرها..
  30. سوء التعامل مع الوالدين..وله صور كثيرة فكل مامن شأنه أن يضيق صدرهما هو من سوء الخلق
  31. سوء العشرة مع الزوجة..قال عليه الصلاة والسلام ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا ,وخياركم خياركم لنسائهم ))
  32. سوء الخلق من بعض الزوجات
  33. سوء معاملة الخدم والعمال
  34. التقصير في حقوق الإخوان..ومن مظاهر التقصير ..قلة تعاهد الإخوان,التنكر وقلة الوفاء,إيذائهم في السفر
  35. سوء الأدب مع الجيران

مع أهل البيت ع

من أجل ذلك فقد تساند العقل والنقل على ذمه والتحذير منه، واليك طرفا من ذلك:

  • قال النبي(صلى الله عليه وآله): (عليكم بحسن الخلق، فان حسن الخلق في الجنة لا محالة، وإياكم وسوء الخلق، فان سوء الخلق في النار لا محالة)(عيون أخبار الرضا).
  • وقال الصادق(عليه السلام) : (إن شئت أن تكرم فلِـن (صر لينا) ، وان شئت أن تهان فاخشن)(تحف العقول).

و*قال النبي(صلى الله عليه وآله): (أبى الله لصاحب الخلق السيئ، التوبة، قيل: فكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه)(عن الكافي).

  • وقال الصادق(عليه السلام): (إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل)(عن الكافي).
  • وقال(عليه السلام): (من ساء خلقه عذب نفسه) (عن الكافي).

الأخلاق بين الاستقامة والانحراف

كما تمرض الأجساد و تعتورها أعراض المرض من شحوب وهزال وضعف، كذلك تمرض الأخلاق، وتبدو عليها سمات الاعتلال ومضاعفاته، في صور من الهزال الخلقي، والانهيار النفسي، على اختلاف في أبعاد المرض ودرجات أعراضه الطارئة على الأجسام والأخلاق.

وكما تعالج الأجسام المريضة، وتسترد صحتها ونشاطها، كذلك تعالج الأخلاق المريضة وتستأنف اعتدالها واستقامتها، متفاوتة في ذلك حسب أعراضها، وطباع ذويها، كالأجسام سواء بسواء.

ولولا إمكان معالجة الأخلاق وتقويمها، لحبطت جهود الأنبياء في تهذيب الناس، توجيههم وجهة الخير والصلاح، وغدا البشر من جراء ذلك كالحيوان وأخس قيمة، وأسوأ حالا منه، حيث أمكن ترويضه، وتطوير أخلاقه، كالفرس الجموح يغدو بالترويض سلس المقاد، والبهائم الوحشية تعود داجنة أليفة.

فكيف لا يجدي ذلك في تهذيب الإنسان، وتقويم أخلاقه، وهو أشرف الخلق، وأسماهم كفاءة وعقلا؟

أركان سوء الخلق

قال ابن القيم رحمه الله:

ومنشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان :

  1. فالجهل يريه الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن. والكمال نقصا والنقص كمالا.
  2. والظلم يحمله على وضع الشيء في غير موضعه فيغضب في موضع الرضى ، ويرضى في موضع الغضب ، ويجهل في موضع الأناة ، ويبخل في موضع البذل ويبذل في موضع البخل ، ويحجم في موضع الإقدام ويقدم في موضع الإحجام ، ويلين في موضع الشدة ويشتد في موضع اللين ، ويتواضع في موضع العزة ويتكبر في موضع التواضع.
  3. والشهوة : تحمله على الحرص والشح والبخل وعدم العفة والنهمة والجشع والذل والدناءات كلها.
  4. والغضب يحمله على الكبر والحقد والحسد والعدوان والسفه.

ويتركب من بين كل خلقين من هذه الأخلاق: أخلاق مذمومة. وملاك هذه الأربعة أصلان: إفراط النفس في الضعف وإفراطها في القوة.

فيتولد من إفراطها في الضعف: المهانة والبخل والخسة واللؤم والذل والحرص والشح وسفساف الأمور والأخلاق.

ويتولد من إفراطها في القوة: الظلم والغضب والحدة والفحش والطيش.

ويتولد من تزوج أحد الخلقين بالآخر: أولاد غية كثيرون (أي أخلاق سيئة كثيرة). فإن النفس قد تجمع قوة وضعفا. فيكون صاحبها أجبر الناس إذا قدر، وأذلهم إذا قُهر، ظالم عنوف جبار، فإذا قهر صار أذل من امرأة. جبان عن القوي، جريء على الضعيف.

فالأخلاق الذميمة يولد بعضها بعضا، كما أن الأخلاق الحميدة يولد بعضها بعضًا.

أسباب سوء الخلق

من أجل ذلك فقد تمرض أخلاق الوادع الخلوق، وبغدو عبوسا شرسا منحرفا عن مثاليته الخلقية، لحدوث إحدى الأسباب التالية:

  1. الوهن والضعف الناجمان عن مرض الإنسان واعتلال صحته، أو طرو أعراض الهرم والشيخوخة عليه، مما يجعله مرهف الأعصاب عاجزا عن التصبر، واحتمال مؤونة الناس ومداراتهم.
  2. الهموم : فإنها تذهل اللبيب الخلوق، وتحرفه عن أخلاقه الكريمة،وطبعه الوادع.
  3. الفقر : فإنه قد يسبب تجهم الفقير وغلظته، أنفة من هوان الفقر وألم الحرمان، أو حزنا على زوال نعمته السابقة، وفقد غناه.
  4. الغنى : فكثيرا ما يجمح بصاحبه نحو الزهو والتيه والكبر والطغيان، كما قال الشاعر: لقد كشف الإثراء عنك خلائقا من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
  5. المنصب : فقد يحدث تنمرا في الخلق، وتطاولا على الناس، منبعثا عن ضعة النفس وضعفها، أو لؤم الطبع وخسته.
  6. العزلة والتزمت: فإنه قد يسبب شعورا بالخيبة والهوان، مما يجعل المعزول عبوسا متجهما.
  7. طبيعة الإنسان .. خصوصا إذا لم يسعى في إصلاح نفسه
  8. سوء التربية المنزلية ..فإن الأبناء يرثون طباع والديهم كمايرثون أشكالهم
  9. البيئة والمجتمع
  10. الشهرة وبعد الصيت
  11. ضيق العطن..من الناس من لا يتحمل أدنى إساءة أو خطأ فتجد نفسه تضيق لايريد أحد أن يخطا
  12. الغفلة عن عيوب النفس
  13. اليأس من إصلاح النفس
  14. دنو الهمة
  15. التقصير في اداء الحقوق
  16. قلة التناصح والتواصي بحسن الخلق
  17. التكبر عن قبول النصيحة الهادفة والنقد البناء
  18. قلة التفكير في أمر الآخرة
  19. مصاحبة الأشرار
  20. قلة الحياء
  21. الطمع والجشع
  22. وجماع ذلك كله ضعف الإيمان

تحذير السلف والعلماء من مصاحبة سيء الخلق

قال الفضيل بن عياض: لا تخالط سيئ الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى شر.

وقال أيضًا: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابدٌ سيئ الخلق.

وقال الحسن: من ساء خلقه عذب نفسه.

وقال يحيى بن معاذ: سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات، وحسن الخلق حسنةٌ لا تضر معها كثرة السيئات.

قال الإمام الغزالي رحمه الله: الأخلاق السيئة هي السموم القاتلة، والمهلكات الدامغة، والمخازي الفاضحة، والرذائل الواضحة، والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة.

وقال أيضًا: الأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس، إنها أمراض تفوت على صاحبها حياة الأبد.

وقال رحمه الله: على المسلم أن يخالط الناس، فكل ما رآه مذمومًا بين الخلق من خُلُق فليحذِّر نفسه منه ويُبعدها عنه، فإن المؤمن مرآة المؤمن، فيرى من عيوب غيره عُيوب نفسه، ويعلم أن الطِّباع متقاربةٌ في اتباع الهوى. فما يتصفُ به واحدٌ من الأقران لا ينفكُّ القرنُ الآخر عن أصله أو أعظم منه أو عن شيء منه، فليتفقَّد نفسه ويُطهِّرها من كل ما يذُمُّهُ من غيره وناهيك بهذا تأديبًا.

وقال أيضًا: إن حسن الخلق هو الإيمانُ، وسوء الخلق هو النفاق.

علاج سوء الخلق

قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم وومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه )) ففي هذا الحديث دليل على أن الأخلاق قابلة للتغيير .وحيث كان سوء الخلق من أسوأ الخصال وأخس الصفات، فجدير بمن يرغب في تهذيب نفسه، وتطهير أخلاقه، من هذا الخلق الذميم، أن يتبع النصائح التالية:

1 ـ أن يتذكر مساوئ سوء الخلق وأضراره الفادحة، وأنه باعث على سخط الله تعالى، وازدراء الناس ونفرتهم، على ما شرحناه في مطلع هذا البحث.

2 ـ أن يستعرض ما أسلفناه من فضائل حسن الخلق، مآثره الجليلة،وما ورد في مدحه، والحث عليه، من آثار أهل البيت عليهم السلام.

3 ـ التريض على ضبط الأعصاب، وقمع نزوات الخلق السيئ وبوادره، وذلك بالتريث في كل ما يصدر عنه من قول أو فعل، مستهديا بقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه). يتبع تلك النصائح من اعتبت أخلاقه، ومرضت بدوافع نفسية، أو خلقية. أما من ساء خلقه بأسباب مرضية جسيمة، فعلاجه بالوسائل الطبية، وتقوية الصحة العامة، وتوفير دواعي الراحة والطمأنينة، وهدوء الأعصاب.

المصادر

أدوات شخصية